Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de

مسائل حقوقيّة

أول الغيث قطرة وأول العدالة مذكرة

قراءة في المذكرة التي أصدرها القضاء الألماني مؤخرا بحق أحد مجرمي الحرب في سوريا

  المحامي صقر بدوي | 11.06.2018

أصدر المدعي العام الاتحادي الالماني يوم أمس ٨.٦.٢٠١٨ امرا بالقبض على جميل حسن الذي هو رئيس مديرية استخبارات القوات الجوية السورية ومستشار مقرب للرئيس بشار الاسد.

حيث قدمت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان الى جانب تسعة من السوريين والمحامين انور البني و مازن درويش بتاريخ 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 شكوى جنائية مع المدعي العام الاتحادي الالماني في كارلسروه بشأن الجرائم المرتكبة ضد الانسانية وجرائم الحرب في سوريا. وتشمل الجرائم التي تم تناولها من قبل الادعاء القتل والاضطهاد والتعذيب والعنف الجنسي الذي ارتكب في فرع استخبارات القوات الجوية في دمشق منذ عام 2011.
في الشكل:
ان من اهم شروط أو ضوابط انعقاد الاختصاص المكاني والولاية القضائية للمحاكم الجزائية في أغلب دول العالم ثلاثة:

1. محكمة مكان وقوع الجريمة

2. محكمة موطن المدعى عليه

3. محكمة مكان ألقاء القبض عليه

وغالبا تعتبر هذه الضوابط من متطلبات النظام العام، حيث لا تقبل المحكمة سماع الدعوى في حال عدم توفر أحدها.
ويختلف الأمر عندما تكون الجرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب، عندها يمكن للدول التخلي عن هذه الضوابط المذكورة وتتخذ صلاحياتها استنادا لمبدأ (الولاية القضائية العالمية) في سماع هذه الدعاوي ضد المدعى عليهم.
ويعرف مبدأ الولاية القضائية العالمية بأنه: (الاختصاص الذي يمنح لكل قضاة العالم أهلية متابعة ومحاكمة مرتكبي الجرائم الأشد خطورة طبقا لقوانينهم العقابية، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية أطرافها)
وهذا ما تم تطبيقه هنا في المانيا خلال العام الماضي 2017 بقبول فتح عدة ملفات وسماع عدة دعاوي أمام المحكمة الفيدرالية العليا، المدعون فيها هم من ضحايا جرائم النظام السوري والتي صدرت أولى مذكراتها بحق أحدهم يوم أمس.
وجدير بالذكر أن الدول الأوربية ملتزمة بهذا المبدأ وفق معاهدة روما واتفاقيات جنيف.
في الموضوع:
يشكل مبدأ الولاية القضائية العالمية إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والإنساني وتجريم مرتكبيها وملاحقتهم أينما وجدوا أو تواجد ضحاياهم.

ولعل الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي ارتكبت في سورية ولا زالت مستمرة حتى الآن، إضافة إلى تهجير أعداد كبيرة من السوريين وانتشارهم في جميع انحاء العالم تعطي الحق بالمطالبة بتفعيل وتطوير مفاعيل هذا المبدأ أهمية كبيرة ومطالبة الدول التي تحترم مواثيق ومعاهدات حقوق الانسان ان تفسح المجال أمام محاكمها الوطنية استنادا الى هذا المبدأ لملاحقة مجرمي الحرب سواء في سورية أو غيرها من دول العالم.

اضافة الى أن عولمة مكافحة الإفلات من العقاب وملاحقة مجرمي الحرب في جميع الأمكنة والأزمنة اصبح مطلبا دوليا ملحا من طرف منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والمنظمات الحقوقية، حتى يستطيع ضحايا جرائم الحرب أو التعذيب أو الجرائم ضد الانسانية تقديم الشكاوى وعرض قضاياهم أمام المحاكم الأجنبية على أساس الاختصاص القضائي العالمي وفقا لما نصت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949 م واتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984.

رسائل من القضاء الألماني:
لعل هذه المذكرة الصادرة عن القضاء الألماني يوم أمس هي بداية على طريق النهاية والخطوة الأولى على طريق العدالة، حيث أصبح الشعب السوري المكلوم وبسبب هذا التخاذل الدولي الغير مسبوق عن الوقوف الى جانبه وانصافه في مأساته ومعاناته؛ أصبح يعلق أماله ولو على مذكرة قضائية. لاسيما أن هذه المذكرة تحمل في مضمونها البسيط رسائل كبيرة ومتعددة، من أهمها:

1- رسالة واضحة لمجرمي الحرب في سورية أن لا مفر من العدالة ولو اختلف زمان ومكان تحقيقها.
2- هي رسالة لمحور الشر المهيمن على القرار السياسي الدولي تفضح عجزه وتواطؤه في أحداث سوريا والمنطقة.
3- هي رسالة للسياسيين وأصحاب المعالي والسمو بأن العدالة محطة أخيرة لا بد من التوقف عندها.
4- رسالة للزعماء الأوربيين بأن أوربا بلد العدالة واحترام القانون.
5- وأخيرا رسالة للشعب السوري المكلوم بأنه لازال هناك من يشعر بآلامه ويسعى لإنصافه.

بطاقة شكر:
لا بد هنا من التوجه بالشكر للقضاء الألماني على هذا الموقف النبيل والشجاع في ظل تخاذل دولي واضح وغير مبرر ولاسيما أجهزة ومؤسسات العدالة الدولية.

ثم التوجه بالشكر لفريق العمل السوري الألماني الذي استطاع استصدار هذه المذكرة في ظل هذه الظروف الدولية وننتظر منهم المزيد من مذكرات العدالة بحق مجرمي الحرب والمجرمين ضد الانسانية.

مبادرة:
من هذا المنبر وبصفتي كمواطن سوري أولا وكمحام ثانيا اتقدم بطرح مبادرة ونداء لكافة الحقوقيين والمحاميين السوريين لتشكيل مجموعات عمل لاتباع نفس النهج والسير على نفس الطريق الذي سلكه الزملاء في برلين في جمع الأدلة وملاحقة مجرمي الحرب في سورية في جميع المحافل الدولية.

هانوفر ألمانيا 9.6.2018

Welt-in-Hannover.de bedankt sich herzlich für die tolle Unterstützung bei den vielen ehrenamtlichen Helferinnen und Helfern, sowie zahlreichen Organisationen und hofft auf weitere gute Zusammenarbeit.

Schirmherrin des Projekts Welt-in-Hannover.de ist Frau Doris Schröder-Köpf, Landesbeauftragte für Migration und Teilhabe.

kargah e. V. - Verein für interkulturelle Kommunikation, Migrations- und Flüchtlingsarbeit    Kulturzentrum Faust e. V.    Landeshauptstadt Hannover