Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de
mond baum

خواطر الماضي

أتنفس نهرا

أن يجف النهر يعني أن تطغى علينا مسحة الكآبة والقلق، وفوضى المشاعر.

  عبد اللطيف الحسيني | 08.02.2019

سمي بذلك لأن أهالي عامودا قتلوا فيه(خنـزيراً). كان ذات يومٍ يرتع على ضفتيه الغزلان قادمة من تركية.

حتى أن تلك الغزلان كانت تضل طريقها، فتندفع إلى عامودا. وإلى القرى المجاورة.

حتى أن الذي أرفدني بهذه المعلومة تخيلت أنه يتخيل: أن تلك الغزلان شوهدت في "سه ميتك نواف ". ليس هذا النهر نهراً طبيعياً. إذ ليس في الأنهار – هذه القسوة التي لنهرنا، وليس في الأنهار ما يناقضها – هذه المحبة.

هذا النهر قتل " قُتلَ " فيه الكثير. كان – حين يفيض – جيرانه الذين يسكنون بمحاذاة ضفتيه أشد رعباً. خاصة حين يصطخب، ويركب جنونه كانوا يتركون منازلهم خوف أن تلتهم مياهه بيوتهم.

أنا الذي رأيت مرةً: حين جنََ هذا النهر: ذاك النهر. الذي ملأت مياهه كلَ المنازل التي تسكن قربه. وإن خف ماؤه، واستراح. فسوف يكون لرمله عيد للأقوياء الذين يستخرجونه: من يستخرج الرمل أكثر ينظر إليه "كبطل...صلب " حتى أن هذا البطل....الصلب يصدق نظرة الناس إليه: فينظر هو نفسه إلى نفسه على أنه كذلك.

في الرمل المستخرج أعشاب غريبة. وأحجار ليس في الأحجار التي عرفناها لونها وملمسها. في تلك الأحجار ألوان لم نعرفها، ولن، في الرمل المستخرج قطع حديدية غريبة "لم نكن نعرفها نحن الصبية المرحون بها " قد يكون بين تلك القطع ما هو متفجر. وقد تفجرت بين يدي أحدهم قطعة تباهى بها أمامنا، غير أنها قضت عليه.

لم يكن نهرنا طبيعياً. بل فيه مس...قلق وعصبية. لا نعرف كيف؟ ومتى؟ ولماذا تستولي عليه حالاته: قد يجن في أي وقت لا تشاء، ولا يجن في أي وقت تشاء. يصادقك حين تكرهه. ويكرهك حين تصادقه. لذلك، ولأجل هذا. ثمة من يعاديه، ومن يناصره. من عاداه، واسترخصه: لم يحس بالنهر. ولم يحس النهر به أيضاً. مر بجانبه كمن مر بجانب جدار، أو حجر. ومن ناصره، واستكبره: أحس بالنهر، أحس النهر به أيضاً. فالنهر له مكان أليف "وربما يوعد إحداهنّ بالقرب منه" يجلس بجانبه على العشب الملائكي.

كانت خضرتُه تفوح منها الرطوبة والجمال كانت "الماء والخضرة والوجه الحسن" أسهل المقولات، وأعذبها. كان بإمكان أي كان أن يحتلَّ قلب فتاة ما. حتّى يُذهب بالقول مثلاً عليه. ما كرّهني في النهر: وربّما لم أَرَ أنا، ربّما رأى المشاهد المدوّنة أدناه غيري.

وكم وددتُ أن أكون منهم. هو أن النهر رفض الأجساد الأنثوية لتأخذ حريتها، لتمارس تفجرها، وتعبيراتها المائية.

لم أَرَ جسداً أنثوياً مائياً، ملطخاً بلجينية ماء نهرنا. فالمشهد السابق – ولو كان مقروءاً – يفتح الجسم. وربّما يهيّجه ما كرّهني في النهر: رأيت المشاهد المدوّنة أدناه. وربما لم يرها غيري. وكم وددتُ أن أكون منهم. هو أن الفتيات والنسوة كنّ يغسلن جبلاً من الملابس، وفرش البيت. وكل ما وقع بأيديهن وما لم يقع، ما هو بحاجة إلى الغسيل، وما ليس...، كن يغسلن على ضفتيه، ويوحلن ذهبية الماء.

والماء مثل رجل معمر وقور هادئ، صامت. لا يحتج، ولا يثور. وهو يستمع كالأبكم إلى النميمة والبذاءة والثرثرة. وإن غادرنه. استراح النهر منهن. وإن أتى المساء ثار. لم يكلف نفسه ليثور – احترم شيبته – علم الضفادع لتصوت بنقيق حاد، يسمعه كل البلد. وهذا أقسى العقوبات ينـزل بهن في الصيف.

ويرجئ جنونه في الشتاء: يدرب نفسه بنفسه طوال الصيف. ليخرج إليهن في الشتاء جبلاً…. مائياً جارفاً، يتحداهن بأن يقتربن منه. وإن تحدته إحداهنَّ. فسوف لن ترى نفسها – وبلمح البصر – إلا وهي مرمية عند المسلخ: شاتماً إياها، مرعداً، مهدداً.

لم يكن النهر نهراً كان ساحراً.

لو أردت زيارته فسوف لن يكتفي بأن تراه في مكان معين، في بقعة نهرية معينة. سوف يجرك ((ليتجه بك إلى الشمال )) لتتعرف على أخاديده وتعرجاته، وعيونه المتدفقة.

سوف يأخذك إلى أن تستقبلك حدود يصعب عليك تخطيها، وربما التحديق إليها. وربما التوقف عندها. وربما الوقوف البعيد عنها "سوف تقف عند سكة قطار الشرق السريع" مكرهاً.

كان النهر. لا، اسمه ليس نهراً، ملاذنا حين نهرب من بعض الحصص المدرسية التي استسهلناها. فلم نكتب وظيفتها. حتى إننا كنا نسمع هديره. ونحن في باحة المدرسة القريبة منه، الصاخبة. كان ضجيج النهر يفوق ضجيجنا وصخبنا. لو كنت أملك خيالاً لقلتُ: كنا نتحدث مع بعضنا بالأيدي كالبكم. لأن هديره يرعد، ويصم، ويعمي.

((فلتجف أرواحنا، ولا يجف نهرنا )): هذا جوابنا لمن يقول متكهناً للمسألة. فقد صدق تكهنه. ولو أني لم أعترف لحظةًً لا بالصدفة أو العشوائية أو الاحتمال أو التكهن. لكنني ها هنا سأعترف بكلها.

أن يجف النهر يعني أن تطغى علينا مسحة الكآبة والقلق، وفوضى المشاعر. أن يجف يعني أن نواجه الحياة برأي قلقٍ، وخوف غريب تجاه الأشياء و الناس و الهوامش. أن يجف يعني أن نصبح قساةً وحمقى وانفعاليين و انهزاميين (( وقد أصبحنا كذلك بعد أن جف النهر، وضاعت أخاديده، و طمرت تعرجاته وعيونه المتدفقة )).

بعد أن كان يتملك جمال رائحته وأنت تقترب، تجلس بالقرب منه. آنذاك لن تنسى تعب الحياة و كفى، كان بإمكان النهر أن ينسيك الحياة والدنيا، وتعبهما وهمومهما، وظلمهما.

الآن فقط يستطيع النهر أن ينسيك ((حياة الدنيا )) لو قارنته وقايسته من الجنوب عند حدود المسلخ أو المقبرة.

ومشيت في النهر حتى تصل إلى النقطة التي تنتهي فيها حدود النهر في الشمال.

فسوف تخرج من هذه الرحلة المتقززة بما يلي: راجع عبد اللطيف الحسيني.

Welt-in-Hannover.de bedankt sich herzlich für die tolle Unterstützung bei den vielen ehrenamtlichen Helferinnen und Helfern, sowie zahlreichen Organisationen und hofft auf weitere gute Zusammenarbeit.

Schirmherrin des Projekts Welt-in-Hannover.de ist Frau Doris Schröder-Köpf, Landesbeauftragte für Migration und Teilhabe.

kargah e. V. - Verein für interkulturelle Kommunikation, Migrations- und Flüchtlingsarbeit    Kulturzentrum Faust e. V.    Landeshauptstadt Hannover