Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de Welt-in-Hannover.de
schwarzbraun

أفكار

تأملات في الحالة السوريّة

ها نحن. لاجئ من هنا ولاجئ من هناك، لاجئ مؤقت ولاجئ للابد، من الأسد والاسدية، من الابد والأبدية، من داعش والداعشية...

  علي الورّاد | 05.02.2019

ali alwarrad
الكاتب أمام تمثال الشاعر شيللر في هانوفر
ali alwarrad
الكاتب أمام تمثال الشاعر شيللر في هانوفر

الآن، بعد أن حدث الذي حدث، وأصْبحت (لاجئاً) في مهب الريح. يتوجب عليك أن تبدأ كل شيء من جديد. ابتداء باللغة. وان تتعرف وتألف الامكنة والوجوه والعادات الجديدة. ثمة مرحلة عبور، قد تقصر أوتطول، وقد تستعصي، وتشعر بحالة من الخرس، في صوتك وعاداتك القديمة، وخصوصيتك.

وتكابدُ من اللعثمة في الكلمات."لاجئ" هي كلمة ثقيلة على الروح، حيث يرزح تحت ثقلها ملايين السوريين عرباً وكُرداً، عدا عن مئات الآلاف من الأخوة الفلسطينيين الذين اضْطُّروا الى اللجوء مرات ومرات. بعد إِرغامهم على الخروج من بلدهم فلسطين قبل 70 سنةً. بعضهم يسأل :كم 70 سنة في العمر؟ لاجئٌ، كجُرحٍ مَفتوحٍ. . كوترٍ شُدَّ الى اقصى مَداهُ. كانكسار غصنٍ رأيته منذ ايامٍ. بينما كنت أتأملُ الاشجارٍ الحراجيّة، كَثُر الهَمُّ في الغصن فانكسر. للحظة تخيلت الغصن لاجئا.

وفيما يؤسس اللاجئ ايامه الجديدة، ويعد الأثاث الخفيف، لذاكرة خفيفة وقريبة ويومية، يظل يكابد من حمولة ذاكرته القديمة البعيدة والمستعصية على التوافق. ها انت الآن لاجئ، كوتر شد الى اقصاه، وتر مستعص على الضبط والدوزان.

تقف حائرا امام طوفان الأسئلة: هل انت لاجئ مؤقت، ام لاجئ دائم؟ هل هو لجوء للابد، ام لحين الانتهاء من بعض الاشياء؟ أشياء تظل تتداعى ولا تنتهي.

الانتهاء من حرق البلد، وسرقة البلد، وتجانس البلد، وترهين البلد؟ وأسلمة البلد، وعلمنة البلد، وافراغه من سكانه، مرة باسم التحرير، ومرة باسم التطهير. وعلى مدار الوقت، يتم تصدير المزيد من اللاجئين، واستيراد المزيد من السلاح. كذلك استئجار كل انواع القتلة، من مختلف الاماكن والطوائف. إسهاما في الأمركة والروسنة والتتريك والسعدنة والاسرلة. واستجابة لمختلف هواجس الاكثريات والاقليات والتشييع والتسنين والمظلوميات القومية والدينية والطائفية.

وكل منها يدعي الأحقية. بانتظارتصفية الحسابات الخاصة والعامة، المحلية والخارجية، القديمة والجديدة. ونحن ما زلنا مصرين ان نقضي مع بعضنا على بعضنا. بالأصالة عن أنفسنا، وبالوكالة عن شركات السلاح وتجار الحروب والميديا وأجهزة الاستخبارات. ولا ننسى أن نردد في كل عام، العبارة الأثيرة (كل حرب محكومة بنهاية) ولكن، عن هذه المقتلة العصرية السورية،لا أحد يملك اجابات حاسمة، ولا احد يريد لها ان تنتهي نهاية حاسمة. فيما نحن ندخل في طور جديد من الانتظار، انتظار ضوء ما، في نهاية هذا النفق الموحش. لقد سبق لأحد الايديولوجيين، منذ قرابة 200عاما، أن تحدث عن (العنف) عبر التاريخ، واصفا اياه بانه: (محرك أوقابلة التاريخ). بئس هذا التاريخ الذي يرفل بكل هذا التوحش وهذه البربرية؟ ماذا عن تاريخنا نحن ( السوريين الأعداء ؟) ماذا عن مستقبلنا بين كل هؤلاء القتلة، والمتقاتلين، أمراء العنف، ووكلاء تجار الحرب والموت من كل صنف ولون، اولئك الذين سادوا، وساد معهم منطق سيادة القوة والاستقواء.

حيث يجري الآن خلط كل شيء بكل شيء، الشعارات التحالفات المصالح العصبيات. الأن يتم رفع الغطاء عن تفاصيل الجسد السوري المثخن وعن كل الازمات الخاصة والعامة في حياة السوريين على مدى العقود الأخيرة. ومع ذلك وبفعل ذلك، معظمنا يريد الخلاص، او يعلن انه يريد الخلاص من المأزق الذي وصلناه. ولكننا وبذات الوقت ما زلنا نحفر ونعمق بدعوى الخروج من هذه الهوة التي ابتلعتنا جميعا. وكل منا يسعى للهرب، الهرب من علو موج هذا العنف، ومفاعيله.

لطالما كنا نحدق بالهوة دون أن ننتبه ان الوقت مر بسرعة. دائما الوقت يمر بسرعة. والان ها نحن. لاجئ من هنا ولاجئ من هناك، لاجئ مؤقت ولاجئ للابد، من الأسد والاسدية، من الابد والأبدية، من داعش والداعشية، من الخوف، الجوع، التعذيب،من الوقت من الكذب، من قهرالزمن، والعمر المهدور، العمر الكذبة.

قليل من الوقت، ويحين موعد استحقاق التجديد الأول أوالثاني، لإقامتك كلاجئ. لتبدأ البحث مجددا حيال أسئلة العمل، اللغة، لم الشمل، تغيير السكن؟ مستقبل الابناء، وماذا بعد؟ هل نبقى هنا؟ ام نرجع يوما الى هناك ؟ والابناء يكبرون، هل يبقون هن ام يعودون ؟والى اين؟ وذاكرة تمحى، تتبدد وذاكرة تتوالد. قلق من الأمس، قلق من الغد، قلق من البقاء، قلق من الرحيل، والوقت يمر والعمر يمضي، الى اين، ولماذا كل هذا؟؟

سأوقف الآن، على الفور تدفق هذه الأسئلة السورية المتجهمة. فلابد أن نتقن، يوما ما، فن الحياة، ونعثر على الجمال ونفرح بالموسيقا. ونتخفف من وطأة الكلمات والذاكرة الشجية. يتجدد الهواء أكثر حين نبقي الشبابيك مفتوحة.

(المعذرة ان كانت الكلمات حزينة بعض الشيء. هي لحظة تأمل في الوجع السوري.)

28.08.2018 هانوفر

التصوير واللوحة: ع. عفيف

Welt-in-Hannover.de bedankt sich herzlich für die tolle Unterstützung bei den vielen ehrenamtlichen Helferinnen und Helfern, sowie zahlreichen Organisationen und hofft auf weitere gute Zusammenarbeit.

Schirmherrin des Projekts Welt-in-Hannover.de ist Frau Doris Schröder-Köpf, Landesbeauftragte für Migration und Teilhabe.

kargah e. V. - Verein für interkulturelle Kommunikation, Migrations- und Flüchtlingsarbeit    Kulturzentrum Faust e. V.    Landeshauptstadt Hannover